سبتيموس سفيروس..الليبي الأمازيغي اللبداوي

الإمبراطور لوشيوس سيبتموس سيفيروس أو "سيفروس الأول" ,وهو لوسيوس سيبتيموس سيفيروس ولد بمدينة لبدة الكبرى في ليبيا لعائلة أمازيغية الأصل عام 145 ، وقد كانت لبدة في ذلك الوقت عاصمة إقليم طرابلس الذي كان يعد وقتها من ضمن مقاطعة أفريكا. كان جده فارساً غنياً، وكان أحد اقاربه مسئولاً في الولاية الرومانية والذي ساعده في دخول المجلس الروماني كسناتور ومؤيد للامبراطور ماركوس أوريليوس ، وكان يتحدث عدة لغات بينها البونيقية وهي لغة العلم والثقافة في شمال إفريقيا في وقتها ، اما اللاتينية فقد كانت بالنسبة له لغة أجنبية لكنه تعلَّمها باعتبارها لغة الإمبراطورية الرومانية وظل يتكلمها بلكنة أفريقية طيلة حياته، وعندما زراته أخته بروما كانت لاتجيد الا التحدث باللغة البونيقية ، مما سبب له إحراجاً بين الرومان كونه امبراطور روماني وأخته لاتتحدث اللاتينية. درس البلاغة والقانون والآداب والفلسفة في أثينا وفي روما، ثم اشتغل بالمحاماة في روما. لم تكن حياة سيبتموس تخلو من الحركة والتنقل من منصب إلى اخر، فقد تولى ولاية جنوب إسبانيا ثم عاد إلى أفريقيا كممثل للامبراطور ثم كممثل عن العامة(غير النبلاء) في مجلس الشيوخ بروما، أصبح عام 173 م عضوا في مجلس الشيوخ الروماني بدعم من الإمبراطور ماركوس أوريليوس، وفي عام 175 تزوج من ليبية وعندما توفت زوجته تزوج من باشيا مارشيانا ذات الاصول السورية. وفي عام 179 م عين قائدا للقوات الرومانية المرابطة في سوريا.

انتعشت حياة سفيروس مع صعوده الوظيفي وخاصة بعد انتقال الحكم من الامبراطور ماركوس أوريليوس إلى كومودوس فتولى العديد من المناصب الرفيعة كنائب قنصل ثم عمل في سوريا كقائد ثم حاكم لمنطقة الغال فرنسا الحالية وصقلية والنمسا والمجر. وفي فترة حكمه لبلاد الغال وفي سنة 187 تزوج من جوليا دومنا وهي من عائلة سورية من مدينة حمص ورزق منها بولدين : الأول ولد سنة 188 وسماه باسيانوس وهو من عرف لاحقا باسم الامبراطور كاراكلا الذي أصبح من أهم الأباطرة الرومان بعد ذلك والابن الثاني ولد سنة 189 واسمه غيتا. كان بالرغم من لهجته البونيقية من أحسن الرومان تربية وأكثرهم علما في زمانه، وكان مولعا بأن يجمع حوله الفلاسفة والشعراء، بيد أنه لم يترك الفلسفة تعوقه عن الحروب، ولم يدع الشعر يرقق من طباعه، كان وسيم الطلعة، قوي البنية، بسيطا في ملبسه، قادرا عن مغالبة الصعاب، بارعا في الفنون العسكرية، مقداما لا يهاب الموت في القتال، قاسي القلب لا يرحم إذا انتصر، كان لبقا فكها في الحديث، نافذ البصيرة في قضائه، قديرا صارما في أحكامه. تم تنصيب سبتيموس كأمبراطور لروما في 9 أبريل 193،بعد توليه مقاليد الحكم قام ببذل الجهود الكبيرة في سبيل الإصلاح وتحسين أوضاع الجيش والقضاة وإزالة مساوئ الفتن الأهلية، لم تلهه مشاغله عن وطنه ليبيا الذي لم يعلن جنوبه بعد الولاء لامبروطورية روما بل وشكل تهديدا علي المدن الساحلية وأمنها واستقرارها. وعلي الرغم من هذا فقد علّق سيفروس أهمية كبري له، فاعتنى عناية خاصة بالزراعة التي ازدهرت ازدهارا كبيراً واهتم بالتجارة. وكانت ليبيا تسمي آنذاك بمخزن الغلال في الشرق وكانت مركزا تجاريا هاما يشكل همزة وصل بين الشرق والغرب وبين أواسط أفريقيا وسواحل البحر الأبيض المتوسط. كما طور مسقط رأسه لبدة الكبرى فأنشأ فيها العديد من المباني والحمامات ووسع من الأسواق والمسارح وفاء منه لموطنه الذي ولد به لبدة. رغم شيخوخته وكبر سنة وإصابته بداء النقرس إلا إن ذلك لم يقيده من تسجيل انتصارات وتسجيل اسمه في صفحات التاريخ، وهو بهذه الحالة قد وصل إلى (كلدونيا) وانتصر على الاسكتلنديين في عدة وقائع، ثم عاد إلى بريطانيا. وهناك عندما وصل إلى يورك سنة 211 م كان على موعد مع الموت. قال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : " لقد نلت كل شيء، ولكن ما نلته لا قيمة له، وكانت آخر وصاياه (الحفاظ على الأسرة الامبراطورية والعمل على استرضاء الجيش). وضع تمثاله في أهم ساحات طرابلس العاصمة الليبية وتم لاحقا نقل التمثال إلى متحف لبدة بمدينة الخمس مسقط رأس الإمبراطور سبتيموس. وأطلق اسمه على اهم حدث ثقافي في ليبيا وهو جائزة سبتيموس.